الرجالُ قوّامونَ على النساء:

 

الرجالُ قوّامونَ على النساء:

   ·       يقول الله عزّ وجلَّ، في الآية 34 من سورة النساء:

"الرّجالُ قوّامونَ على النساءِ بما فضّلَ اللهُ بعضَهم على بعضٍ وبما أنفقوا من أموالِهم.. فالصالحاتُ قانتاتٌ حافظاتٌ للغيبِ بما حفِظَ الله.. واللاتي تخافونَ نشوزَهنَّ فعِظوهنَّ واهجروهنَّ في المضاجعِ واضربوهنّ.. فإن أطعْنكم فلا تبغوا عليهنّ سبيلا.. إنّ اللهَ كانَ عليّا كبيرا".

واضحٌ تمامًا أنّ هذه الآية تلخّص تلخيصًا وافيا، كيفيّةَ تنظيمِ العَلاقةِ بينَ الرجلِ والمرأة:

-         فالرجلُ له القِوامةُ والقيادة، وذلك لسببين:

1- السببُ الأوّلُ هو أنّ الله فضّل الرجالَ على النساءِ بالقوّةِ الجسديّةِ والاتزانِ العاطفيّ.. وقبلَ أن تتسرّعَ واحدةٌ وتتّهمَ اللهَ سبحانه وتعالى بالظلم، يجب أن تلاحظَ أنّ هذا التفضيلَ يضعُ على عاتقِ الرجالِ مسئوليّاتٍ كثيرة، لا يستطيعونَ التنصّلَ منها، وإلا عاقبهم اللهُ على ذلك.. ألم تسألي نفسَكِ لماذا استخدمَ اللهُ سبحانَه كلمة "قوّامونَ" وليس "يقودونَ" أو "يسيطرونَ" أو ما شابه؟.. إنّ القِوامةَ تحملُ في طيّاتِها المسئوليّة، فالرجلُ "يقومُ" على رعايةِ المرأةِ وحمايتِها، وتوفيرِ متطلّباتِها، مثلما هو "قيّمٌ" عليها يقومُ بقيادتِها.. كما أنّ كلمة القِوامةُ تحملُ في طيّاتِها معنى التقويمِ والإصلاح، فالرجلُ كذلك مسئولٌ عن إرشادِ المرأةِ وإصلاحِها إن فسدت.. لهذا فهو يحاسبُ عن أهلِه يومَ القيامة.. ألا تعتقدينَ أنّ القيادةَ في هذه الحالةِ مسئوليّةٌ ثقيلة؟

ومن الطرائفِ التي صرنا نسمعُها هذه الأيّام، تفسيرُ البعضِ لقولِه سبحانه "بما فضّلَ اللهُ بعضَهم على بعض" بأنّ ذلك يعني أنّ بعضِ الرجالِ فقط أفضلُ من بعضِ النساء، لأنّ اللهَ سبحانَه لم يقُل: بما فضّلَ اللهُ كلَّهم على كلّ!!.. وهذا عبط لا تقبلُه أيّةُ لغةٍ في العالم، ناهيك عن المنطقِ والفهم!!.. إذ كيفَ يكونُ الكلّ أفضلَ من الكلّ؟؟!!.. وهل تتخيّلينَ أن يمنحَ اللهُ القوامةَ للرجالِ على النساء، لمجرّد أنّ بعضَ الرجالِ أفضلُ من بعضِ النساء؟!!.. أليس هذا اتهامًا بالظلمِ وعدمِ الحكمةِ للهِ تقدّستْ ذاتُه؟؟.. إنّ اللهَ سبحانه وتعالى قد قدّمَ هذا السببَ في المقامِ الأوّل، ممّا يعني أنّه السببُ الرئيسيّ.. دعكِ إذن ممّا تقوله النساءُ المسترجلاتِ في التلفزيونات!!

2- السببُ الثاني للقوامة هو أنّ الرجالَ يعولونَ النساءَ وأطفالَهنَّ.. ولا يمكنُ دحضُ هذا السببِ بالادّعاءِ بأنّ النساءَ اليومَ يعملن، فهنّ يستطعنَ التوقّفَ عن العملِ في أيِّ لحظةٍ دونَ لومٍ من أحد، بينما الرجلُ مسئولٌ عن إعالةِ أسرتِه أمامَ اللهِ والمجتمعِ والقانونِ وزوجتِه وأولادِه.

-     وكأيّ إنسانٍ يتبعُ قائدَه، فإنّ على المرأةِ أن تكونَ صالحةً قانتةً، تحفظُ شرفَها وشرفَ زوجِها وأموالَه، سواءٌ في غيبتِه أم حضورِه، لأنّها ـ حتّى وإن لم تحبَّ زوجَها ـ تعاملٌُ اللهَ سبحانَه وتعالى في الأساس.

-     فإذا نشزتِ المرأةُ وتمرّدتْ على زوجِها، فإنّ من حقِّه كقائدٍ لها وللأسرةِ أن يُصلِحها.. وفي هذا الصددِ شرع اللهُ سبحانه له هذه الوسائل:

1-   أن يعظَِها بالرفقِ واللينِ والحنان.

2-  فإن لم ترتدع، قاطعها عاطفيّا، دونَ أن يُهملَ مسئوليّتَه تجاهَها وإعالتَه لها.

3-  فإن لم ترتدع، يحقُّ للرجلِ ضربُها، ضربا غيّرَ مبرّح، يوجعُ الأحاسيسَ أكثرَ ممّا يوجعُ الجسد، بحيثُ لا يتركُ أثرًا على جسدِها، ولا يضربُها على وجهِها أو أيّ موضعِ ضعفٍ من جسدِها.

4-  فإن ارتدعت، فلا مجالَ للرجلِ لأن يقسوَ عليها أو يعاقبَها أو يضربَها.

-     وتنتهي الآيةُ بتذكيرِ الرجلِ والمرأةِ أنّ اللهَ عليٌّ كبير، فهو يراهما ويعرفُ أحوالَهما، ويعرفُ مدى التزامِ كلِّ منهما بالدورِ الذي حدّدَه له.

هذا يا سيّدتي هو ما أوضحَه اللهُ في كتابِه العزيز.. فإذا لم يُعجبْكِ هذا الأمر، فابحثي لكِ عن دينٍ آخرَ وإلهٍ آخر، فهذا هو الإسلامُ وهذا هو منهجُه.

   ·       لم أسمعْ عن دينٍ يُساوي بينَ الرجلِ والمرأةِ حتّى في الآخرة، فستظلُّ للرجلِ القوامةُ على زوجتِه حتّى في الجنّة، كما سيظلُّ من حقِّه تعدّدُ الزوجاتِ وسيمتلكُ العديدَ من الحورِ العين، بينما المرأةُ لن تكونَ إلا لرجلٍ واحدٍ في الجنّة (وإن كانَ سيراها أجملَ من كلِّ الحورِ العين).. كما أنّه لن يكون هناك اختلاط في الجنة (فالحور قاصرات الطرف ومقصورات في الخيام)..

إنّ هذا يعني أمورًا في غايةِ الأهمّيّة:

-      أنّ محورَ الشخصيّةِ الإنسانيّةِ لن يتغيّر، فسيظلُّ الرجلُ رجلا والمرأةُ امرأة، وسيُحشرُ المرءُ مع من أحبَّه في الدنيا من أهلِه ومعارِفه ـ إن صلحوا ـ مع أنّ من الهيّنِ على اللهِ سبحانَه أن يخلقَ البشرَ خلقًا مختلفًا كلّيّةً لا نعرفُ له مثيلا، لا تكونُ فيه أيّةُ فروقٍ بينَ الرجلِ والمرأة[1].

-      أنّ على المرأة أن تعدّ نفسها من الآن لتقبل فكرة تعدّد الزوجات!

-      أنَّ محورَ الأخلاقِ والفطرةِ لن يتغيّرَ في الآخرةِ رغمَ رفعِ التكليف.. فالرجلُ لن يتزوّجَ محارمَه في الجنّة (كأمِّه وأختِه)، ولن يكونَ هناك زنا أو شذوذ.. تأمّل قولَه عزّ وجلّ: (وزوّجناهم بحورٍ عين)[2].

-      أنَّ ذلك سيضعُ دعاةَ المساواةِ بينَ الجنسينِ في مطبٍّ كبير، ولا ريبَ أنّه سيُحنقُهم غيظا، فلكي يُقنعوا أيّ إنسانٍ بهذه المساواةِ اللعينةِ، لا بدَّ أن يدعوه للكفرِ والإلحادِ أولا، فليسَ من المعقولِ أن يعتقدَ أحدٌ أنَّ الدنيا ستكونُ أكثرَ مثاليّةً من الآخرة، وعلى هذا فلن يصدَّقَهم ذوو الفطرةِ السليمةِ والإيمانِ النقيِّ مهما فعلوا!!

 



[1] هذا لا يعني أنَّ أهلَ الجنّةِ سيكونونَ كأهلِ الأرضِ تمامًا، فسيتمُّ تنقيةُ صدورِهم من شوائبِ الغلِّ والحقدِ والحسدِ ـ وغيرةِ النساءِ بالطبع! ـ التي لا يسلمُ منها إنسانٌ في الدنيا (ونزعنا ما في صدورهم من غلّ)، كما سيتمُّ تخليصُهم من نقائصِ الجسدِ الدنيويّة، فلن يكونوا في حاجةٍ لإخراجِ الفضلات، وسيكونُ عرقُهم مسكا.

[2] رغمَ هذا فإنّ بعضَ الأشياءِ الماديّةِ المحرّمةِ في الدنيا ستكونُ مباحةً في الجنّة، فمثلا ستكونُ بالجنّةِ أنهارٌ من خمرٍ لذّةٍ للشاربين، وهي بالطبعِ لن يكونَ كخمرِ الدنيا اللعينة، ولا يُتوقّعُ أن يكونَ لها أضرارُها، لأنّها خمرٌ صنعها اللهُ سبحانَه لعباده.