الهجرة السرية

أسباب الهجرة السرية من المغرب إلى أوروبا 

المعلقة: يقول الباحث الإسباني (يورن زو): إن عدد المهاجرين المغاربة في إسبانيا حالياً يزيد على المائتي ألف شخص، ويُقدَّر عدد المهاجرين السريين بحوالي اثني عشر ألف شخص سنوياً، وأن أسباب تنامي الهجرة، وخصوصاً السرية، مردُّها فرض الدول الأوروبية تأشيرات دخول، وتشدُّدها ضد رعايا دول الجنوب المتوسطي، تلك الدول التي تتفاقم أوضاعها الاجتماعية والاقتصادية، وخصوصاً لفئة الشباب، ولأسباب متعددة أخرى كسوء التسيير المحلي، والتأثيرات السلبية للعولمة، بالإضافة إلى دور الإعلام المثير حول أوروبا القريبة والقريبة منه جداً، وكذلك عودة بعض المهاجرين بسيارات فارهة، وبوضعٍ اقتصادي جيد.

إن نسبة 71% من الشباب ذوي الدخل غير الثابت، يعتقدون أن حياتهم بائسة، وأن المستقبل لا يبشر بالخير، وأن الهجرة نحو الشمال أملهم الوحيد، ذلك ما يدعوهم إلى الهجرة، أما الذين لا يجتازون البحر بسبب المراقبة، فإن الشرطة تأخذهم لتعيدهم من حيث أتوا، ومن لم تعتقله الشرطة يبتلعه البحر.

د.محمد أحنيش (فقد أخاه في البحر): كان حوالي 32 شاب يعني من أَخْيرَ.. من أَخْيرَ الشباب المنتقاه، ومن بين هذا الشباب الأخ ديالي اللي هو اسمه عبد الحميد، يعني كان من الخيرة.. من خيرة.. من خيرة الشباب المنتقاة.

المكالمة يعني المكالمة اللي وقعت يعني وقعت في حوالي الواحدة صباحاً، الواحدة صباحاً يوم السبت، يعني الأحد، صباح الأحد، لأنه يعني خرجوا يوم.. يوم الجمعة ليلاً على ما سمعت، ولكن الاتصال وقع يوم الأحد في الواحدة صباحاً أعتقد، اتصالين، اتصالين، اتصال أول وقع بين أحد الشباب، وبعائلته هنا في (وادلاو)، واتصال آخر، لأنه نحن عندنا هاتف في المنزل، اتصل بالمنزل ولم.. ما ردتش عليه، ولكن اتصل.. بعمي بطنجة، بطنجة اتصل بالهاتف، الكلام اللي قاله بأن نحن نغرق، فإذا كان ممكن تتصلوا بالنجدة، والخط.. انقطع الخط.

المعلقة: وادلاو قرية مغربية، تقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط، ولا يزيد عدد سكانها على خمسة آلاف نسمة، وقد فقدت في ليلة واحدة أكثر من اثنين وثلاثين شاباً يافعاً بقارب غادر ساحلها متجهاً نحو الساحل الإسباني.

أم فقدت ابنها في البحر: استأجر بدلة، والتقط لنفسه صورة، وقال لي: هل تشاهدينني جميلاً؟ هكذا سأعود إليكِ، ولكنه لم يفِ بوعده.

د.المهدي المنجرة: مضطرة أوروبا بعد 10، 15، 20 سنة من الآن محتاجة أن تجلب من الخارج اليد العاملة، الآن لأوضاع حصلت في أوروبا الشرقية أدى أن فيهم أوكرانيين، وفيهم روسيين، وفيهم رومانيين، بيأتوا من مكان هو الاتحاد السوفيتي والدول الشيوعية، ولكن مع ذلك هنالك عجز، إذن لا نأخذ الديموغرافية كعنصر سياسي، نأخذها كجزء من سياسة التطور والتنمية، إذا أردت.. إذا أردت أن تتحكم في.. في النسل، وتتحكم في الديموغرافية يجب أن تتحكم في سياسة اقتصادية، وأن الفوارق ما بين الغني والفقير تقل عن ما هي الآن. 

سعيد هادف (كاتب وصحافي جزائري): من المعروف أن المغرب، وخصوصاً منطقة الشمال الشرقي هي.. هي منفذ.. منفذ للعبور، العبور من منطقة الهجرة في اتجاه أوروبا، فهناك سنوياً الآلاف من الأشخاص الذين يأتون من أعماق إفريقيا، يتجشمون كل المخاطر، ووحده الله يعلم الآلام والأخطار التي يعانونها، وهناك من يموت في الطريق جوعاً أو مرضاً، يتجشمون هذه الأخطار والمخاطر للعبور إلى أوروبا، ونحن نعلم بأن أوروبا، أو الولايات المتحدة، أو كندا، أو أستراليا، هي الأماكن التي يتجه إليها الباحثون عن أرض تأويهم..

المعلقة: يسير آلاف الأفارقة مئات الكيلو مترات مشياً على الأقدام للوصول إلى المغرب، البوابة التي توصلهم إلى إسبانيا، يعيشون في الغابات في انتظار فرصة العبور إلى الساحل الأوروبي، تُرى تحت أية ظروف يعيش هؤلاء الوافدون من جنوب الصحراء الإفريقية؟

مهاجر إفريقي مقيم في المغرب1: غادرت بلدي، لأنه ليس هناك أمن، وهنا وجدت الأمن، وذلك يعود لوضع بلدنا الذي يعاني من مشاكل حرب، ومشاكل أخرى.

مهاجر إفريقي مقيم في المغرب2: منذ عام 1993 عايش الحرب الأهلية بين الموشي والباكونجو، وغير ذلك من القبائل الإفريقية.

مهاجر إفريقي مقيم في المغرب3: الأسباب الاقتصادية هي سبب مجيئي إلى المغرب، والمشكلة التي في بلدي جعلتني أهرب منه، الفقر والأسباب الاقتصادية سبب مجيئي، لا توجد عندي نقود، المشكلة التي في بلدي هي التي جعلتني أهرب منه، النقود التي كانت معي أنفقتها في طريقي للوصول إلى المغرب، هنا في المغرب لا توجد عندي نقود تسمح لي بالتحرك إلى الهدف، أنا فعلاً في أزمة مالية كبيرة.

المعلقة: يسكن الميسورون منهم في بيوت، أما فقراؤهم فتراهم يلتجئون إلى الغابات، حيث يعيشون في بيوتٍ من ورق وأكياس القمامة، يوفرون طعامهم من الغابة، ويضطر بعضهم إلى أكل الجرذان، إن غالبية المهاجرين الأفارقة جاءوا إلى المغرب على أمل العبور إلى أوروبا للحصول على فرصة عمل تحسِّن وضعهم الاقتصادي والاجتماعي، وبعضهم هرب من جور الظروف السياسية التي تمر بها بلدانهم.

عام ألفين أُقيم حول مدينة سبتة سوران بارتفاع خمس وعشرين قدماً، ليمنعا تدفق المهاجرين، فانحصر العديد منهم في مدينة طنجة، ومن بينهم النساء الحوامل اللائي خططن للإنجاب في إسبانيا، كي يحمل أطفالهن الهوية الأوروبية، والبعض حالفهَّن الحظ وعبرن المضيق، أما البعض الآخر فلم يحالفهن الحظ، ولكن الطفل لا يستطيع الانتظار فتلده أمه في المغرب، ويزداد واقعها صعوبة.

سعيد هادف: الهجرة كانتقال من مكان إلى مكان، هي هجرة واحدة، سواءً كانت سرية أو شرعية، فالهجرة ظاهرة إنسانية، وحق مشروع لكل شخص، وقد عرفتها الشعوب منذ القدم، وهنا يجدر بنا التمييز بين الشرعي والمشروع، خصوصاً وأن عالمنا اليوم يقترف الجرائم، وينتهك الحقوق المشروعة بطرق شرعية، فهناك عدة أفعال بغلافها الشرعي تنتهك ما هو مشروع، ما هو حق مشروع لأي إنسان في هذا العالم.

مهاجر عراقي مقيم في المغرب: آني شخص عراقي طلعت من العراق بسبب الظروف القاسية اللي دا نعيشها بالعراق، جمَّعنا فلوس حتى نطلع، ننطيها لشخص، حتى يوصلنا لأي بلد نقدر نعيش به بحالة أحسن، أنطيناه الفلوس وما كملنا طريقنا، نص الطريق وهو تركنا ورجع، أخذ فلوسنا بعد، بعدما أخذ فلوسنا كلها، راح نبدأ من جديد، وما نعرف مصيرنا شنو؟ ما نعرف ما عندنا هويات ما عندنا بطاقة تعريف، ما عندنا أي شيء، والله كريم.

د.المهدي المنجرة: التخلُّف هو عدم استعمال الكفاءات الموجودة، الآن دخلنا في عصر اللي انتقلنا من مجتمع مبني على الإنتاج، إلى مجتمع مبني على المعرفة، لما بلاد نجيك مثل إفريقيا، إذا أخذنا القُطر الإفريقي كله، أن سنوياً ما بين 25 ألف إلى 30 ألف من الكفاءات بيتركوا بلادهم ويروحوا للغرب، وتعويض لهذه الكفاءات، إفريقيا تؤدي عليه سنوياً ما يقرب من خمسة مليار دولار لأن تأتي بخبراء من الغرب، هذه الخمسة مليارات دولار هي أكثر مما تساعد به أميركا إسرائيل، ومصر سنوياً.

الهجرة ليست سرية، لأن الآن الحكومات بتدفع شعوبها إلى الهجرة خوفاً من تحركهم داخل البلاد، سواءً كانوا في اليد العاملة، أو كانوا مفكرين.

المعلقة: البطالة الدائمة أو المقنَّعة، هي دافع من دوافع الهجرة، ولكن أصحاب الشهادات، الذين يريدون الوطن، يبذلون أقصى ما يستطيعون من جهد، بعيداً عن فكرة الهجرة والمنفى، في ظل اقتصاد مغربي محدود القدرة على استقطاب آلاف الخريجين الجدد من كل عام، واقتصاد عربي يعاني تارة من بطالة مشابهة، وآخر يفضِّل العمالة الأجنبية.

سعيد هادف: الصحف والجرائد هنا بالمغرب مثلاً تطالعنا من حين إلى آخر عن الهجرة في اتجاه أوروبا عبر إسبانيا، ومن خلال قوارب الموت، آلاف الأشخاص يأتون من أعماق إفريقيا، هناك سببان رئيسيان لا يختلف فيهما اثنان، هذان السببان هما اللذان يدفعان بالإنسان إلى الهجرة، السببان هما: التدهور الذي يمس الوضعية الاقتصادية، أو الذي يمس الوضعية الأمنية، إذن التدهور الاقتصادي، والتدهور الأمني هما وراء هجرة الإنسان للبحث عن معنى، للبحث عن حلم مفقود، للبحث عن الاستقرار، للبحث عن الرزق، إلى غير ذلك من الأهداف التي ينشدها الشخص الذي يترك أرضاً في اتجاه أرض أخرى.

د.المهدي المنجرة: إفريقيا قبل عشرين سنة كلها الفرق ما بين المدخول الإفريقي والأميركي كان من 1 إلى 22، الآن صار من 1 إلى 70، إذا أخذت المغرب بنفسه في عهد الاستقلال في 56 – 55 أو قبل 20، 30 سنة مدخول الـ 10% أغنى ناس ومدخول 30 أو 40 أفقر ناس كان من 1 إلى 30، الآن من 1 إلى 60، إذن كل عام بيزداد هذه الفجوة ما بين الفقير والضعيف، وهذا السبب يجب أن نأخذه بعين الاعتبار، هنالك توزيع.. التوزيع لا.. لم يأتِ في السكان فقط يأتي في المدخول.

محمد: أريد الهجرة لكي أضمن مستقبلي.

علي: يمكنك أن تهاجر إلى الضفة الأخرى لكن ليس بهذه الطريقة، الأوروبيون يكرهون رؤية المغاربة الذين يتجولون داخل هذه المدينة بهذا المظهر.

مصطفى: إنه يعاني من عدة مشاكل وهذا ما يجعله ينتظر فرصة العبور.

المعلقة: محمد وعلي ومصطفى يحلمون بالهجرة لما سمعوه من روايات كان أبطالها آباؤهم وأجدادهم، أولئك الذين حملهم المستعمر إبَّان فترة حكمه في المغرب إلى مستعمراته عبر العالم ليحاربوا هنا ويعملوا هناك، وغالباً ما تذكر قصص المتميزين منهم، وتؤخذ نموذجاً، وهكذا تتنامى عند بعضهم الرغبة بالهجرة منذ

الصغر.

هذا الموضوع أخد من الجزيرة العربية

 إليكم بعض الصور :

 

      

 

الحريك

لسنوات مضت لم يكن مصطلح " الحريك" بالمألوف بالنسبة لأذن المواطن المغربي، لكنه أصبح  الآن مصطلحا دارجا و متداولا في الشارع، و " الحريك" هي كلمة باللهجة المغربية تعني " الهجرة السرية" ، و تنطق هذه الكلمة بتغليظ الكاف ، و هي تعني أن صاحبها " يحرق"  كل المراحل و ربما كل أوراق هويته، متجها نحو أوروبا عن طريق سبل عدة ، ليس الاختباء في مقطورة شاحنة أولها و لا آخرها.

لكن ، متى بدأت هذه الظاهرة في الاستفحال  بالمجتمع المغربي " و لماذا في هذه الفترة بالضبط؟

لا يمكننا - مهما حاولنا -  أن نذكر تاريخا محددا لهذه البداية، لكننا  نستطيع أن نقول  - بثقة - أن أوائل التسعينات كانت فترة البداية ، خصوصا بعد القولة الشهيرة ل" فيليبي غونزاليس " رئيس وزراء إسبانيا الأسبق: " لو كنت مواطنا من دول الجنوب، لغامرت أكثر من مرةحتى الوصول إلى أوروبا" و لا أحد يستطيع أن ينكر ما كان لهذا القول وقتها من تأثير على الشباب المغربي ، و الإفريقي على وجه العموم.

خاصة بعد أن فرضت  دول الاتحاد الأوروبي وقتها التأشيرة، بعدما كان بإمكان كل مغربي السفر إلى هناك بجواز السفر فقط.

و لكن، لا يمكن اعتبار فرض التأشيرة سببا أوليا للهجرة السرية حتى بفرض أن " كل ممنوع مرغوب" ، فلا أحد يلقي بنفسه في عرض البحر معرضا حياته للخطر، فقط من أجل كسر القوانين.
إذن لماذا يهاجر هؤلاء تاركين وراءهم
أحبابهم و أهلهم و بلدهم أيضا؟ تقول الإحصائيات أن البطالة ارتفعت بشكل تصاعدي منذ منتصف الثمانينات بالمغرب . مجازون، دكاترة، مهندسون .. كل هؤلاء لم تعد تشفع لهم شهاداتهم للحصول على عمل، و بدأت الآفاق تضيق يوما عن يوم حنى لتكاد تنغلق، و الآلف من خريجي الجامعات يقارعون البطالة و يرون أن السنوات التي أمضوها في الدراسة لم تنجح سوى في إعطائهم لقب "معطل". و يرون - بعين الألم - من كتب لهم و سافروا  إلى أوروبا يعودون بسيارات من أحدث طراز و هواتف محمولة ثمينة.
ترى ، ماذا سيكون
شعور شخص يعيش هذا الواقع بشكل يومي ، يقول سعيد . خ ، معطل في الرابعة و الثلاثين من عمره : " إنه اليأس ، أشعر بالاختناق حقا. تصور أنني أخجل  من دخول البيت كي لا أنظر في عيون والديّ اللذين كانا يتمنيان بأن أصبح موظفا أو أستاذا ،و كانا يعتمدان عليّ في المساعدة  في مصروف البيت الذي يتكون من ستة أفراد. كل الأحلام تبخرت ، الأعوام تمر و لا انفراج في الأفق، و لو وجدت فرصة للهجرة  لما ترددت و لا لحظة واحدة ، و أيا كانت الوسيلة".

ما ذكره سعيد هو ما يعانيه أغلب المعطلين بالمغرب ، و أنت تسألهم " لماذا تغادرون بلدكم، أليست أولى بكم ؟" يفحمونك بإجاباتهم " و ما الذي سنفعله هنا؟" لا إجابات طبعا.
هذا من جهة،  من جهة أخرى يمكن أن نقول أن للإعلام
تأثيره الذي لا يمكن إغفاله حيث يظهر أوروبا على أنها جنة النعيم التي تمطر الأموال مدرارا.
الجالية المغربية بالخارج تكرس هذه الفكرة أيضا ، و ذلك عندما  يعود
العمال المهاجرون بالخارج و آثار النعمة بادية عليهم. لكن  أي ملاحظ جيد يمكن أن يدرك ، دون كبير عناء، أن الظروف قاسية هناك و أن تلك السيارات و كل ما يتبعها  هي مجرد قروض لا تلبث  أن ترد حال العودة إلى أوروبا.

يقول عبد الإله: " لقد رأيت حقائق مريعة هناك،  أغلب  المهاجرين - خصوصا من غير الطلبة -  يعيشون  أوضاعا مزرية  و شقاء متواصلا، و الغريب أنه عندما يقترب وقت العودة إلى المغرب  يقومون بالاقتراض من البنوك ( و هو شيء ميسر هنا)  و يقتنون سيارات و ملابس ثمينة كي لا يقول الآخرون أنهم لم يحققوا شيئا. لا أنكر انك تستطيع هذا إن كنت كفؤا ، لكن الأقلية هي من يتسنى لها ذلك"

على أننا يجب أن نؤكد أن السبب الرئيسي بلا منازع هو البطالة ، فكما يقولون " حيث توجد الكرامة يوجد الوطن" ، و لا كرامة بدون عمل يوفر العيش الكريم..

يقول محمد، 20 سنة ، و هو يستلقي على ظهره في إحدى المقاهي حيث يعمل:" سبق لي أن جربت الهجرة سرا ، كنا حوالي 29 شخصا تكدسنا في قارب سعته لا تفوق نصف العدد، و عندما وصلنا وجدنا  حرس الشواطئ الإسبان بانتظارنا  و قاموا بإرجاعنا إلى هنا لحسن الحظ،  لكنني لن أيأس  و ليس لدي أي عمل آخر أقوم به سوى ترصد الفرصة للهجرة من جديد".

محمد هو ضحية من ضحايا مافيا الهجرة السرية التي تناسلت بكثرة سواء بإسبانيا أو المغرب، و هي الوجه الآخر لهذه الظاهرة و التي تستغل حاجة هؤلاء إلى الهجرة فتقبض  منهم مبالغ طائلة و تكدسهم في قوارب اصطلح عليها ب " قوارب الموت"  لأنها لا تصل في الغالب إلا أشلاء في حين يبتلع البحر راكبيها.

و تشدد السلطات المغربية  و الإسبانية المراقبة، و تنشط أفكار المهاجرين السريين و تتنوع وسائل الهجرة بين الاختفاء في شاحنات نقل البضائع أو في تابلوه السيارات، أو حتى استعمال الدراجات الهوائية البحرية ، المهم هو الوصول إلى الضفة الأخرى بأي ثمن.

و طبقا لإحصائيات قامت بها السلطات  بمدينة تطوان فقد وصل عدد المرشحين للهجرة السرية الذين ألقي القبض عليهم في السنة الماضية  في تطوان وحدها 9100 فرد، من بينهم 1150 فردا ينتمون إلى دول إفريقية أخرى ، و تتراوح أعمارهم بين 12 و 40 سنة في الغالب.

و طبقا لإحصائيات الاتحاد الأوروبي  فإن مايزيد  عن نصف مليون  مهاجر سري دخلوا القارة الأوروبية خلال السنة الفارطة، كما تعتقل فرنسا سنويا ما يقارب 15 ألف مهاجر على طول سواحلها.

كما أوقفت السلطات الإسبانية أكثر من 13 ألف مهاجر سري على سواحلها منذ مطلع هذا العام و حتى 31 غشت الماضي ، كما ذكرت أنه تم العثور على 130جثة مهاجر غير شرعي قضى معظمهم غرقا دون حساب الجثث التي لم يلفظها البحر.

يقول نيفيز بينيطو خبير شؤون الهجرة  في رابطة حقوق الإنسان بإسبانيا : " إن القوارب التي تقل هؤلاء المهاجرين تغادر السواحل الإفريقية  حوالي الساعة الثامنة مساء عندما يكون البحر هادئا، إلا أن العواصف يمكن أن تهب بعد مرور ساعتين فقط".

أما تفجيرات نيويورك و واشنطن الأخيرة فلم تكن لتمر دون أن تأثر على حركة الهجرة السرية و قوارب الموت، حيث توقفت لمدة 10 أيام  كاملة بصفة شبه كلية رغم أن الحالة الجوية كانت ملائمة،  و هو ما عزته السلطات الإسبانية إلى  أن السلطات المغربية أصبحت تقوم بواجبها على أكمل وجه. في حين قال مراقبون و محللون أنه كان للصدمة أثرها البالغ على هؤلاء.

لقد أصبحت أخبار الهجرة السرية في الصحافة المغربية أخبارا عادية تطالع  القارئ  بصفة شبه يومية، و لم  تعد سبقا صحفيا صحفيا نظرا لكثرتها و تكرارها، و هو ما يمكن اعتباره مأساة أخرى.
أخيرا، يمكن اعتبار الهجرة
السرية في حكم الذكرى لو تم تشديد المراقبة على الحدود و خصوصا لو تم القضاء على البطالة.

هذا، على أمل أن يأتي يوم لا نرى فيه هؤلاء الشباب  يقفون على الشاطئ يتأملون - كعادتهم - الضفة الأخرى، في انتظار الذي يأتي ... و قد لا يأتي.

مع تحيات عبد الصمد القسيس