المجلة | الهدى |مدونة الصحراء | الجوال | مواقع  صفحة الإنجليزية| مرئيات | سجل الزوار | إتصل بنا

تخريج حديث " لا يؤمن أحدكم حتى يحب..."


الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا ثم الصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله و صحابته والتابعين لهم بإحسان الى يوم الدين وبعد

فإن علم الحديث من أشرف العلوم التي يجب أن تعطى الحق الوافي من الدراسة والبحث وأن تحظى بإهتمام العلماء والباحثين وطلبة العلم ولما كان لعلم الحديث هذا الفضل والمكانة أتجهت همم أهل العلم قديما وحديثا في التأليف فيه وتدريس أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم ووضع القواعد والأسس لهذا العلم وقربلة أحاديث المصطفى عليه السلام من كل مالحق بها من المكذوبات وذلك حفاظا على ميراث النبوة وتبليغه على أحسن وجه وقد ولجنا هذا الباب  لنتناول في بحثنا هذا الشيء اليسير من هذا العلم وكان أختيارنا لحديث من الأحاديث النبوية العظيمة والذي يتناول موضوع الأخوة الحقيقية في الله واكتمال إيمان المرء بتحقيقها وهو قول النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ )

 

المطلب الأول : عرض الحديث في الصحيحين

1 ـ صحيح البخاري :

كتاب الإيمان:

   باب: من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه 

01  قال البخاري ـ رحمه الله ـ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ قَالَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ).

2 ـ  صحيح مسلم :

كتاب الطهارة:

 باب/ الدليل على أن من خصال الإيمان أن يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه من الخير

02 ـ قال الإمام مسلم ـ رحمه الله ـ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ (أَوْ قَالَ لِجَارِهِ ) مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ ).

03 ـ ورواه من طريق زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قال : حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بلفظ : ( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُحِبَّ لِجَارِهِ ( أَوْ قَالَ لِأَخِيهِ ) مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ ).

المطلب الثاني/ عرض الحديث في السنن

1 ـ  سنن الترمذي

كتاب صفة القيامة والرقائق

04 ـ قال الإمام الترمذي ـ رحمه الله ـ : حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ). قَالَ : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ
ـ  سنن النسائي

كتاب الإيمان وشرائعه

باب علامة الإيمان

05 ـ قال الإمام النسائي ـ رحمه الله ـ : أخْبَرَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا النَّضْرُ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ح وَأَنْبَأَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ فِي حَدِيثِهِ إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ ).

06 ـ وقال : أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ حُسَيْنٍ وَهُوَ الْمُعَلِّمُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ مِنْ الْخَيْرِ ).

07 ـ وقال : أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ ).

سنن إبن ماجه

مقدمة السنن

08 ـ قال الإمام ابن ماجه ـ رحمه الله ـ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ ( أَوْ قَالَ لِجَارِهِ ) مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ ).

سنن الدارمي:

09 ـ قال الإمام الدارمي ـ رحمه الله ـ : أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ ).

المطلب الثالث : عرض الحديث في مسند الإمام احمد

مسند الإمام أحمد:

10 ـ قال الإمام احمد ـ رحمه الله ـ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ وَحَجَّاجٌ قَالَ : حَدَّثَنِي شُعْبَةُ قَالَ : سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ أَوْ لِجَارِهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ وَلَمْ يَشُكَّ حَجَّاجٌ ).

11 ـ وقال : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ وَحَجَّاجٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ أَوْ لِجَارِهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ وَلَمْ يَشُكَّ حَجَّاجٌ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ ).

12 ـ وقال : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ : النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ ).

 13 ـ وقال : حَدَّثَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ مِنْ الْخَيْرِ).

 

المطلب الأول/ ترجمة مخرج الحديث :
 الحديث بهذه الألفاظ التي اوردنا لم يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم سوى أنس بن مالك رضي الله عنه

*ـ أنس بن مالك: هوأنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدى بن النجار الأنصارى النجارى ، أبو حمزة المدنى1

الطبقة : 1  : صحابى            

الوفاة : 92 هـ و قيل 93 هـ وقيل 91هـ

روى له :  البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي و ابن ماجه

مرتبته عند ابن حجر : صحابى

مرتبته عند الذهبـي : صحابي

    رتبته: الرواي من الصحابة ورتبتهم أسمى مراتب العدالة والتوثيق.

شيوخ الراوي : قال المزى فى "تهذيب الكمال"  في الجزء الثالث ص 354. روى عن

1-          النبى صلى الله عليه وسلم ( خ م د ت س ق )

2-          أبى بن كعب ( خ س  ق )

3-           أسيد بن حضير ( خ م ت س )

4-           ثابت بن قيس بن شماس ( خ )

5-           جرير بن عبد الله البجلى ( خ م )

6-          زيد بن أرقم ( خ ) ، فيما كتب إليه

7-           زيد بن ثابت ( خ م ت س ق )

8-           أبى طلحة زيد بن سهل الأنصارى ( خ م د ت س

9-           سلمان الفارسى ( ق )

10- عبادة بن الصامت ( خ م د ت س )

11- عبد الله بن رواحة ( ق )

12- عبد الله بن عباس ( س )

13- أبى بكر الصديق عبد الله بن عثمان ( خ م د ت س ق )

14- أبى موسى عبد الله بن قيس القيسى ( خ م د ت س ق )

15- عبد الله بن مسعود ( م )

16- عبد الرحمن بن عوف ( م س )

17- عتبان بن مالك ( م سى )

18- عثمان بن عفان ( خ ت سى )

19- عمر بن الخطاب ( خ م ت س ق )

20- مالك بن صعصعة ( خ م ت س )

21- محمود بن الربيع ( م سى )

22- معاذ بن جبل ( خ م سى )

23- أبى ذر الغفارى ( خ م )

24- أبى هريرة ( خ م )

25- فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ( خ ).....وغيرهم

تلاميذ الراوي : قال المزي فى "تهذيب الكمال"  روى عنه :

1-         أبان بن صالح ( ت )

2-         أبان بن أبى عياش

3-         إبراهيم بن ميسرة ( خ م د ت س )

4-         أزهر بن راشد ( س )

5-         إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة ( ابن أخيه ) ( خ م د ت س ق )

6-         أبو أمامة أسعد بن سهل بن حنيف ( خ م س )

7-         إسماعيل بن عبد الرحمن السدى ( م ت س )

8-         إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبى وقاص ( س ق )

9-         أشعث بن عبد الله بن جابر الحدانى ( خت د )

10- أنس بن سيرين ( خ م د س ق )

11- أويس بن أبى أويس ( س ) ، إن كان محفوظا

12- بديل بن ميسرة العقيلى ( س ق )

13- البراء بن زيد ابن بنت أنس بن مالك ( تم )

14- بريد بن أبى مريم السلولى ( بخ ت س ق )

15- بشر  قيل : إنه ابن دينار ( ت )

16- الحسن البصرى ( خ م د ت س ق )

17- زيد بن أسلم ( س )

18- سعد بن سعيد الأنصارى ( م ت )

19- سعيد بن المسيب ( ت )

20- يحي بن سعيد الأنصاري

أقوال العلماء :

  قال الزهرى  عن أنس بن مالك : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، و أنا ابن عشر سنين ، و توفى و أنا ابن عشرين سنة ، و كن أمهاتى يحثثننى على  خدمته .

و قال على بن زيد بن جدعان  عن سعيد بن المسيب : قال أنس : قدم رسول الله

صلى الله عليه وسلم المدينة ، و أنا ابن ثمانى سنين ، فذهبت بى أمى إليه ، 

فقالت : يا رسول الله إن رجال الأنصار ، و نساءهم قد أتحفوك غيرى ، و إنى لم 

أجد ما أتحفك به إلا ابنى هذا فاقبله منى ، يخدمك ما بدا لك ، قال : فخدمت

رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين ، لم يضربنى ضربة ، و لم يسبنى ، و لم 

يعبس فى وجهى .

و قال أحمد بن حنبل ، عن يحيى بن سعيد القطان : مات سنة إحدى أو اثنتين و تسعين 

و قال الواقدى ، عن عبد الله بن يزيد الهذلى : مات سنة اثنتين و تسعين .

و كذلك قال معن بن عيسى عن ابن لأنس بن مالك .

و قال البخارى فى " التاريخ الكبير " : قال لى نصر بن على : أخبرنا نوح بن قيس 

، عن خالد بن قيس ، عن قتادة : لما مات أنس بن مالك ، قال مورق : ذهب اليوم نصف 

العلم . قيل : كيف ذاك يا أبا المعتمر ؟ قال : كان الرجل من أهل الأهواء ، إذا 

خالفنا فى الحديث ، قلنا : تعال إلى من سمعه من النبى صلى الله عليه وسلم

قال الحافظ فى "تهذيب التهذيب" : فى قول الأنصارى : أن أنسا عاش مئة و سبع سنين

قدم النبى صلى الله عليه وآله وسلم عشر سنين ، و أقرب ما قيل فى وفاته سنة ثلاث 

و تسعين .

و كذا قال معتمر عن حميد ، إلا أنه جزم بأنه مات سنة إحدى و تسعين ، فهذا أشبه 

 و قول خليفة أصح .

و حكى الحذاء فى " رجال الموطأ " : أنه يكنى أبا النضر

 المطلب الثاني : ترجمة بعض المدارات الفرعية

1/ ـ قتادة : هو أبو الخطاب قتادة بن دعامة بن قتادة السدوسي البصري  ثقة  ثنبت

الطبقة : دون وسطى التابعين توفي سنة 117هـ

2/ ـ شعبة: هو شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي مولاهم أبو بسطام الوسطي ثم البصري ثقة حافظ متقن

3/ ـ يحي : هو يحي بن سعيد بن فروخ  بفتح الفاء  وتشديدي الراء المضمومة وسكون الواوثم معجمةالتميمي أبو السعيد القطان البصري ثقة متقن حافظ امام قدوة من كبار التاسعة مات سنة ثمان وتسعين وله ثمان وسبعون

4/ ـ مسدد : هو أبو الحسن مسدد بن مسرهد بن مسربل بن مغربل بن مستورد الأسدي البصري , ولعله لقبه وأسمه عبد العزيز وقيل عبد الملك بن عبد العزيز , ثقة حافظ وقيل أول من صنف المسند , من الطبقة العاشرة  , أخرج له البخاري , وابو داود , والترمذي , والنسائي ,توفي سنة 228 هـ

    المطلب الأول : شرح الحديث :

1/ـ شرح الحديث للحافظ بن حجر العسقلاني رحمه الله:

 قوله : ( يحيى ) هو ابن سعيد القطان . قوله : ( وعن حسين المعلم ) هو ابن ذكوان , وهو معطوف على شعبة . فالتقدير عن شعبة وحسين كلاهما عن قتادة , وإنما لم يجمعهما لأن شيخه أفردهما , فأورده المصنف معطوفا اختصارا ولأن شعبة قال : عن قتادة , وقال حسين : حدثنا قتادة . وأغرب بعض المتأخرين فزعم أنه طريق حسين معلقة , وهو غلط , فقد رواه أبو نعيم في المستخرج من طريق إبراهيم الحربي عن مسدد شيخ المصنف عن يحيى القطان عن حسين المعلم . وأبدى الكرماني كعادته بحسب التجويز العقلي أن يكون تعليقا أو معطوفا على قتادة , فيكون شعبة رواه عن حسين عن قتادة , إلى غير ذلك مما ينفر عنه من مارس شيئا من علم الإسناد . والله المستعان . ( تنبيه ) المتن المساق هنا لفظ شعبة , وأما لفظ حسين من رواية مسدد التي ذكرناها فهو " لا يؤمن عبد حتى يحب لأخيه ولجاره " , وللإسماعيلي من طريق روح عن حسين " حتى يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه من الخير " فبين المراد بالأخوة , وعين جهة الحب . وزاد مسلم في أوله عن أبي خيثمة عن يحيى القطان " والذي نفسي بيده " , وأما طريق شعبة فصرح أحمد والنسائي في روايتهما بسماع قتادة له من أنس , فانتفت تهمة تدليسه . قوله : ( لا يؤمن ) أي من يدعي الإيمان , وللمستملي " أحدكم " وللأصيلي " أحد " ولابن عساكر " عبد " وكذا لمسلم عن أبي خيثمة , والمراد بالنفي كمال الإيمان , ونفي اسم الشيء - على معنى نفي الكمال عنه - مستفيض في كلامهم كقولهم : فلان ليس بإنسان . فإن قيل : فيلزم أن يكون من حصلت له هذه الخصلة مؤمنا كاملا وإن لم يأت ببقية الأركان , أجيب بأن هذا ورد مورد المبالغة , أو يستفاد من قوله " لأخيه المسلم " ملاحظة بقية صفات المسلم . وقد صرح ابن حبان من رواية ابن أبي عدي عن حسين المعلم بالمراد ولفظه " لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان " ومعنى الحقيقة هذا الكمال , ضرورة أن من لم يتصف بهذه الصفة لا يكون كافرا , وبهذا يتم استدلال المصنف على أنه يتفاوت , وأن هذه الخصلة من شعب الإيمان , وهي داخلة في التواضع على ما سنقرره . قوله : ( حتى يحب ) بالنصب لأن حتى جارة وأن بعدها مضمرة , ولا يجوز الرفع فتكون حتى عاطفة فلا يصح المعنى , إذ عدم الإيمان ليس سببا للمحبة . قوله : ( ما يحب لنفسه ) أي من الخير كما تقدم عن الإسماعيلي , وكذا هو عند النسائي , وكذا عند ابن منده من رواية همام عن قتاده أيضا و " الخير " كلمة جامعة تعم الطاعات والمباحات الدنيوية والأخروية , وتخرج المنهيات لأن اسم الخير لا يتناولها . والمحبة إرادة ما يعتقده خبرا , قال النووي : المحبة الميل إلى ما يوافق المحب , وقد تكون بحواسه كحسن الصورة , أو بفعله إما لذاته كالفضل والكمال , وإما لإحسانه كجلب نفع أو دفع ضرر . انتهى ما يحصل له . والمراد هنا بالميل الاختياري دون الطبيعي والقسري , والمراد أيضا أن يحب أن يحصل لأخيه نظير ما يحصل له , لا عينه , سواء كان في الأمور المحسوسة أو المعنوية , وليس المراد أن يحصل لأخيه ما حصل له لا مع سلبه عنه ولا مع بقائه بعينه له , إذ قيام الجوهر أو العرض بمحلين محال . وقال أبو الزناد بن سراج : ظاهر هذا الحديث طلب المساواة , وحقيقته تستلزم التفضيل . لأن كل أحد يحب أن يكون أفضل من غيره , فإذا أحب لأخيه مثله فقد دخل في جملة المفضولين . قلت : أقر القاضي عياض هذا , وفيه نظر . إذ المراد الزجر عن هذه الإرادة , لأن المقصود الحث على التواضع . فلا يحب أن يكون أفضل من غيره , فهو مستلزم للمساواة . ويستفاد ذلك من قوله تعالى ( تلك الدار الآخرة تجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا ) , ولا يتم ذلك إلا بترك الحسد والغل والحقد والغش , وكلها خصال مذمومة . ( فائدة ) قال الكرماني : ومن الإيمان أيضا أن يبغض لأخيه ما يبغض لنفسه من الشر , ولم يذكره لأن حب الشيء مستلزم لبغض نقيضه , فترك التنصيص عليه اكتفاء . والله أعلم

2/ ـ شرح الحديث للإمام النووي رحمه الله

 قال الإمام النووي ـ رحمه الله ـ قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه أو قال لجاره ما يحب لنفسه ) هكذا هو في مسلم لأخيه أو لجاره على الشك , وكذا هو في مسند عبد بن حميد على الشك , وهو في البخاري وغيره ( لأخيه ) من غير شك , قال العلماء رحمهم الله : معناه لا يؤمن الإيمان التام , وإلا فأصل الإيمان يحصل لمن لم يكن بهذه الصفة . والمراد يحب لأخيه من الطاعات والأشياء المباحات ويدل عليه ما جاء في رواية النسائي في هذا الحديث " حتى يحب لأخيه من الخير ما يحب لنفسه " قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح : وهذا قد يعد من الصع ب الممتنع , وليس كذلك , إذ معناه لا يكمل إيمان أحدكم حتى يحب لأخيه في الإسلام مثل ما يحب لنفسه , والقيام بذلك يحصل بأن يحب له حصول مثل ذلك من جهة لا يزاحمه فيها , بحيث لا تنقص النعمة على أخيه شيئا من النعمة عليه , وذلك سهل على القلب السليم , إنما يعسر على القلب الدغل . عافانا الله وإخواننا أجمعين . والله أعلم . شرح صحيح مسلم للإمام النووي

3/ ـ تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي للمباركفوري

قوله : ( لا يؤمن أحدكم ) أي إيمانا كاملا ( حتى يحب لأخيه ) أي المسلم ( ما يحب لنفسه ) أي مثل جميع ما يحبه لنفسه . قال النووي : قال العلماء : معناه لا يؤمن الإيمان التام , وإلا فأصل الإيمان يحصل وإن لم يكن بهذه الصفة والمراد يحب لأخيه من الطاعات والأشياء المباحات , ويدل عليه ما جاء في رواية النسائي في هذا الحديث حتى يحب لأخيه من الخير ما يحب لنفسه . قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله : وهذا قد يعد من الصعب الممتنع وليس كذلك , إذ معناه لا يكمل إيمان أحدكم حتى يحب لأخيه في الإسلام مثل ما يحب لنفسه . والقيام بذلك يحصل بأن يحب له حصول مثل ذلك من جهة لا يزاحمه فيها , بحيث لا تنقص النعمة على أخيه شيئا من النعمة عليه , وذلك سهل على القلم السليم , وإنما يعسر على القلب الدغل عافانا الله وإخواننا أجمعين والله أعلم . قوله : ( هذا حديث صحيح ) وأخرجه الشيخان .

(4/ ـ شرح سنن النسائي للسندي( ما يحب لنفسه ) أي من خير الدنيا والآخرة والمراد الجنس لا خصوص النوع والفرد إذ قد يكون جبرا لا يقبل الاشتراك كالوسيلة أو لا يليق لغير من له ونحو ذلك والله تعالى أعلم ثم المراد بهذه الغاية وأمثالها أنه لا يكمل الإيمان بدونها لا أنها وحدها كافية في كمال الإيمان ولا يتوقف الكمال بعد حصولها على شيء آخر حتى يلزم التعارض بين هذه الغايات الواردة في مثل هذه الأحاديث فليتأمل

اللطائف الإسنادية  : رواة الحديث كلهم بصريون , وأنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ نزل البصرة وتوفي بها , وفي الحديث التحديث والعنعنة .

فوائد مستخلصة من الحديث :

الحديث دليل على عظمة الإسلام وأنه دين يحفظ الاخوة ويضع لها أسس متينة

يدل الحديث على أن الأيمان يزيد وينقص .

والحديث طريق الى دخول الجنة فقد ورد في مسند الإمام أحمد عن خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيَّ وَهُوَ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتُحِبُّ الْجَنَّةَ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَأَحِبَّ لِأَخِيكَ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ وفي الحديث دعوة لنبذ الأنانية والحسد والضغينة , قال أبن رجب ـ رحمه الله ـ : وحديث أنس الذي نتكلم فيه يدل على أن المؤمن يسره ما يسر أخاه المؤمن , ويريد لأخيه المؤمن ما يريده لنفسه من الخير , وهذا كله إنما يأتي من كمال سلامة الصدر من الغل والغش والحسد , فإن الحسد يقتضي أن يكره الحاسد أن يفوقه أحد في خير , أو يساويه فيه , لأنه يحب أن يمتاز على الناس بفضائله وينفرد بها عنهم , والإيمان يقتضي خلاف ذلك ".

المطلب الثاني : إختلاف ألفاظ الحديث :

في رواية مسلم وبن ماجة وأحمد في رواية له زيادة " أو لجاره " وزيادة في رواية مسلم والإمام أحمد في بداية الحديث وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ وورد في النسائي وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ كذلك أختلاف لفظ لا يؤمن عبد في رواية لمسلم وأحمد عن لا يؤمن أحدكم

المطلب الثالث :  الصيغة النهائية للحديث

ورد الحديث من مخرج واحد وهو عن أنس بن مالك في كل من الصحيحين البخاري ومسلم وسنن  الترمذي والنسائي وبن ماجة والدارمي وأحمد ورواه في كل الطرق عن أنس بن مالك شعبة عن قتادة

المطلب الخامس : الحكم على الحديث : الحديث أخرجه كل من الشيخان البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجة والدارمي وأحمد كلهم من حديث شعبة عن قتادة عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والحديث حكم عليه الشيخ الالباني ـ رحمه الله ـ بالصحة فقال في صحيح أبن ماجه :  صحيح   سند الحديث : حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى قالا ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة قال سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ..وذكر الحديث وقال في صحيح سنن النسائي: صحيح سند الحديث : أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال حدثنا النضر قال حدثنا شعبة ح وأنبأنا حميد بن مسعدة قال حدثنا بشر قال حدثنا شعبة عن قتادة قال سمعت أنسا يقول قال رسول ... الحديث وقال الشيخ الألباني في جامع الترمذي عن الحديث:  صحيح   سند الحديث : حدثنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله بن المبارك عن شعبة عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه 1 وسلم قال ... الحديث فالحديث إذن صحيح من جميع طرقه

وفي ختام هذا العرض البسيط والذي حاولنا من خلاله تسليط الضؤ على هذا الحديث العظيم نلخص ما توصلنا إليه ففي كل الكتب التي ذكر فيها الحديث ورد الحديث من مخرج واحد وهو عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل من الصحيحين البخاري ومسلم وسنن  الترمذي والنسائي وبن ماجة والدارمي وأحمد ولم يرد الحديث في موطأ الإمام مالك ورواه في كل الطرق عن أنس بن مالك شعبة عن قتادة وحكم عليه كلهم بالصحة وتوصلنا في الصيغة النهائية لحكم الشيخ الالباني بصحة الحديث والحديث من الأحاديث العظيمة التي ينبغي على المسلم أن يتخلق بها حتى يكتمل إيمانه وفي الآخير نرجوا من الطلبة أن لا يبخلوا علينا بتوجيهاتهم وملاحظاتهم لنتدارك الأخطاء فلا يخلو جهد بشري من الخطاء والنسيان فما كان من توفيق فمن الله وحده وما كان من خطاء أو زلل فمن أنفسنا والشيطان كما لا يفوتنا أن نشكر الأستاذة على تشجيع مثل هذه البحوث المفيدة  والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين

المراجع

أ‌-    - الإمام أبي عبد الله البخاري، صحيح البخاري، دار إحياء التراث العربي ، بيروت، لبنان

ب‌-  الإمام مسلم، الجامع الصحيح المسمى صحيح مسلم، المكتبة العصرية ، بيروت، لبنان.2004

ت‌-  فتح الباري شرح صحيح البخاري  للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني , المجلد الثاني ,الجزء الأول ,دار الكتب العلمية , بيروت لبنان , الطبعة الثانية , 2005

ثانيا : الموسوعات العلمية " الأقراص "

1 ـ برنامج الحديث الشريف- الكتب التسعة – الإصدار الثاني

2 ـ موسوعة رواة الحديث،  مركز نور للأبحاث الإسلامية

3 ـ موسوعة الحديث النبوي الشريف، إنتاج موقع روح الإسلام  ـ الإصدار الأول ـ

4 ـ برنامج مكتبة الألباني – الإصدار الأول-

5 ـ موسوعة كنوز التراث

المواقع الإلكترونية:        

1/ ـ  موقع روح الإسلام : www.islamspirit.com

2/ ـ موقع الرسالة : www.khayma.com/risala

 

موقع الرسالة الحقوق لكل مسلم إشراف حمه المهدي
البريد الالكتروني
hama2008@maktoob.com
الرسالة 2006/2008
الصحراء الغربية