|
ديننا الحنيف
حتى
لا تكون فتنة
بقلم : حمه المهدي البهالي
تحدثنا من قبل عن خطورة التكفير
ونتائجه الخطيرة على امن واستقرار
المجتمعات عموما ، وخاصة
التي شهدت
الصدام بين الأنظمة و الجماعات المتشددة التي تتبنى العنف
كوسيلة للتغيير وتطبيق
الإسلام
تحت ذريعة الجهاد ،
وهنا نحاول أن نتحدث عن العوامل التاريخية التي أدت إلى ظهور
تطور هذه الجماعات الإسلامية وامتدادها وكيف وصل أثرها إلى
المجتمع الصحراوي؟
والفرق بين الدعوة الإسلامية الصحيحة والانحراف الذي يقع فيه
البعض عن جهل وحسن نية؟
إن المتمعن في تاريخنا الإسلامي الذي بدأ بالرسالة المحمدية
الخاتمة ، يجد انه لا يخلوا عصر من العصور من وجود طوائف
وأحزاب دينية وسياسية تمثل المعارضة وتخرج على السلطة بالسيف
بل إن أول بوادر تلك المعارضة والخروج على الحاكم وجدت في عهد
المصطفى صلى الله عليه وسلم حين كان المنافقون يحاولون إعاقة
الجهود النبيلة والمشروع النهضوي والحضاري الذي كان يقوم به
محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه في الإصلاح وتبليغ الدعوة
الإسلامية ، وكذلك بعض الاحتجاجات الفردية من بعض الجهلة
والمتحمسين ويظهر ذلك في قصة الذي قال للنبي صلى الله عليه
وسلم اعد فإنك لم تعدل يوم الجعرانة ثم الخلاف السياسي الأبرز
في قضية الخلافة ومن يحق له تولية الخلافة "يوم السقيفة" بعد
وفاة المصطفى عليه السلام ، وزادت حدة تلك المعارضة والخروج في
المجتمعات الإسلامية بعد معركة صفين وبداية الفرقة بين
المسلمين وبدأت نظلم الحكم يطبعها الاستفراد بالحكم وتوريثه
والاستبداد فيه وظهر ذلك في، الدولة الأموية مرورا بالعباسية و
العثمانية و دول الأندلس، وغيرها من الدول والدويلات التي حكمت
العالم الإسلامي عبر القرون، وصولا الى الدول الحديثة
والمعاصرة على تنوع أنظمتها العلمانية أو ادعائها تبني الإسلام
والتطبيق الناقص أو المنقطع المجزأ بالكتاب والسنة منهج
استبدادي مخالف لنظام الحكم الشوري في الإسلام مخالفة أكيدة،
والذي جلب للأمة الإسلامية عبر العصور الكثير من الويلات
والتشتت .
وما تبع ذلك من ثورات الخوارج التي
لا
يكاد يخلوا منها عصر حتى عصرنا الحاضر الذي كثرت فيه الفرق
والأحزاب التي ترفع شعارات إسلامية وتتبنى الطرح الإسلامي
والتي تقف في وجه المد العلماني .
والحركات الإسلامية التي ظهرت في العصر الحديث في اغلبها
كانت ذات طابع سياسي أفرزتها عوامل مشتركة، بداية من الحقبة
الاستعمارية التي اجتاحت العالم العربي والإسلامي والظروف التي
خلفها هذا الاستعمار من فقر وتخلف وويلات وحالة الاستبداد
السياسي وطبيعة الأنظمة الفاسدة وتطبيقاتها المستوردة
والمخالفة للإسلام من شيوعية و رأسمالية وعلمانية والتي فرضت
على المسلمين وجعلت من
الإسلام شي رمزي محصور في العلاقة بين العبد وربه ، ونشر
الثقافة الغربية مكان الثقافة الإسلامية
وعدم تحقق مشاريع بناء حقيقية بالإضافة إلى كبت الحريات العامة
وإعاقة المبادرات الفردية في النهوض بالمجتمع
ومن
هنا كان التغيير مطلب ملح فظهرت كتابات تنادي بالإصلاح وان
الحل لكل المشاكل يكمن في الاحتكام إلى الشرع فكانت تلك
الكتابات محرك وحافز لهذه الحركات
الإسلامية التي رأت في الخروج على الحاكم وسيلة لتحقيق
الاستقلال الحقيقي ،
ووجدت
طريقها إلى الجمهور عبر تلك الكتابات وشعارات التغيير التي
تنادي بالإصلاح
وتخاطب ضمائر وقلوب الناس بما يتناسب مع تطلعاتهم وأفكارهم
ولعل من أهم أسباب سرعة انتشار هذه الجماعات هو مرجعيتها
المقدسة ويمكن أن نعتبر جماعة الإخوان المسلمين
والجماعة الإسلامية في باكستان
من أول هذه الحركات ظهورا وأكثرها نشاطا و تأثيرا في العالم
الإسلامي ، حيث
ظهرت
جماعة الإخوان سنة 1928 بعد سقوط الخلافة الإسلامية بأربع
سنوات تقريبا لمواجهة الاستعمار والمد العلماني ومحاولة
التغيير في مصر لتمتد هذه الجماعة إلى خارج الحدود فظهرت في
الأردن وفلسطين والكويت والعراق وغيرها
ثم ظهرت جماعة الهجرة والتكفير1965 وتنظيم القاعدة 1988 وبعض
الجماعات الإسلامية الأخرى وهي كلها امتداد للحركات الإصلاحية
التي قادها علماء من أمثال محمد عبده ، ومحمد عبد الوهاب ،
وجمال الدين الأفغاني ، ومحمد رشيد رضا ، وابو الأعلى المودودي
ولكن تفرقت هذه الجماعات لاختلافها
في الرؤى وتحديد الأولويات و"المصالح" التي تعتبر محور السياسة
الشرعية، واختلاف الأسس ودخول بعضها المعترك السياسي وهو ما
جعلها تواجه بعنف من طرف بعض الأنظمة
بسبب خوفها من مشاركتها السياسية التي قد تكسبها أصوات
الناخبين وتكون السلطة حينها في يد الإسلاميين .. ولا داعي
لذكر الشواهد فالجميع بات يعرف عنها القليل او الكثير ...
الاسلاميين في فلسطين ومصر والكويت وتركيا ...
اما بداية ظهور الجماعات الإسلامية او الصحوة الإسلامية بمفهوم
أدق في المجتمع الصحراوي فكان مع نهاية الثمانينات وبداية
التسعينات وبدأ يبرز بعد وقف إطلاق النار 1991بين جيشنا المفدى
وقوات الاحتلال المغربي نتيجة الاستقرار في مخيمات اللاجئين
فوجد الوعي الديني طريقه الى بعض الشباب نتيجة انتشار الصحوة
في الجزائر وموريتانيا وما شكلته عودة العرب الأفغان إلى
البلاد العربية والإسلامية من نقل التجربة الأفغانية وتأسيس
قاعدة الجهاد العالمية .
وبدأ الخوض في المسائل الدينية ينحوا منحى آخر غير الذي كان من
قبل من جدال حول قصر الصلاة وصوم رمضان وصلاة الجمعة والتيمم
والوضوء فكان النقاش هذه المرة يشمل جميع الجوانب الدينية من
فقه ومعاملات ويتوغل في العقيدة التي تركزت عليها الدعوة فيما
بعد ، وكان النظر في محاولة ايجاد منابر للدعوة الى الله
وتعليم الناس أمور دينهم وبدأ الحديث عن بناء مساجد تنطلق منها
الدعوة إلى الله ،كوننا شعب مسلم استطعنا أن نبني المؤسسات
التعليمية والإدارية وحتى الترفيهية والنوادي الثقافية، لكن لم
نتمكن من بناء مسجدا واحدا على الأقل، فكانت المساجد هي النواة
الأولى للنشاط الدعوي مع ان بدايته كانت عفوية تفتقر الى
المؤهلات الكافية سواء كانت العلمية منها او الفكرية والافتقار
إلى التجربة وممارسة العمل الدعوي في مجتمع يقلب عليه الطابع
البدوي ويتعامل مع الأمور الدينية بالكثير من الحذر خاصة
الوافدة والتي لا يألفها وهو ما جعل النظرة الغالبة بعد ذلك
تكون تشاؤمية تجاه المجتمع وصدرت فتاوى مجحفة في بعض القضايا
العقدية وأثارت قضايا حساسة كالحاكمية وتكفير الحاكم وما ان
وصل عام 2000 حتى ظهر الانشقاق في هذه الدعوة المباركة الى
جماعة سلفية معتدلة " علمية" "1"
تنبذ العنف كوسيلة في الدعوة الى الله وتتجنب الخوض في قضايا
التكفير والحكم بتكفير المعين وتعتبر الرجوع إلى العلماء أمر
أساسي خاصة عند الاختلاف وتعتبر هيئة كبار العلماء في المملكة
العربية السعودية مرجعيتها الأولى ، وجماعة تخالفها الرأي
متاثرة بالمدرسة السلفية الجهادية وتقول أن العلماء تمارس ضدهم
ضغوط تمنعهم من قول الحقيقة فتعتمد على بعض الرموز المحليين
بالإضافة إلى التأثر بالفكر الجهادي وبعض رموزه كالشيخ عبد
الله عزام وسيد قطب وأبي الأعلى المودودي ورغم تميز هذه
الجماعة بصلاة العيد في المساجد وفرض لباس الجلباب على النساء
بدلا من الملحفة وغير ذلك إلا انه بقت حذرة من اللجوء إلى
العنف متمسكة بأخلاق المجتمع الصحراوي المتسامح والذي يرفض حمل
السلاح ضد أخيه مهما كانت المسوغات ، إلا أنها كانت تمتاز بشيء
من الغلظة في مخاطبة وتوجيه الناس ويتعامل الكثير منهم
بالتعالي والتكبر وكثرة الجدل وتنفير الناس بسبب إطالة القيام
في الصلاة في فصل الصيف مع شدة الحر دون مراعاة لقاعدة المشقة
تجلب التيسير ، وطول المحاضرات المملة ، والوقوع في بعض
الأخطاء مثل الخلط بين المعنى اللغوي والشرعي للبدعة فوقعت
الجماعة في فوضى دينية تمخض عنها الحكم ببدعية مكبر الصوت في
الأذان و إفراش المساجد والسبحة وطالبت بالعودة الى ما كان
عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في كل شي من امور الدين
والدنيا واعتبار ذلك انه هو السنة ومن خالف ذلك فليس على منهج
الرسول صلى الله عليه وسلم ، وجهلوا قول النبي صلى الله عليه
وسلم انتم اعلم بأمور دنياكم ، ثم وقعت مراجعات بعد الكثير من
النقاش والجدال المجدي والغير مجدي أحيانا أخرى ووقعت تراجعات
بعد ان استوعبوا المعنى الحقيقي للبدعة شرعا وفهم قاعدة الأصل
في العبادات التوقف إلا بدليل والأصل في الأشياء الإباحة إلا
بتقييد ..... يتبع في الأعداد القادمة إنشاء الله |