مكاشفات:2.قصائد:إضبارة د. عبدالله الفـَيفي http://www.alfaify.cjb.net

      
         مكاشفات

 

[29 NOV 1998 ] Article No : 251
مُكَاشَفَاتٌ أَخِيْرَةٌ في مَهَبِّ اللَّيل
‏( للذكرى 1025 من سقوط قرطبة )‏
د. عبد الله الفــَيفي
أَطْفِئْ سُؤالَكَ ؛ موجُ الليلِ مُعْـتَكِـرُ
والفجرُ مرتَهَنٌ ، والوقتُ مُحْتَكَـرُ!
‏ والريحُ تشكو،يطير الشَّجْوُ أَغْرِبَـةً
تطوي الفضاءَ،وسالَ النجمُ والقَمَرُ!‏
أَطْفِئْ سُؤالَكَ؛ ما في الشكِّ من أُفُقٍ
إلى المسيرِ،ولا في الظَّنِّ مُخْتَـبَرُ!
‏ هذا المَواتُ تنامَى في محاجـرنـا
حتى تناهَـى بنا في عُمْرِهِ العُمُرُ!‏
يَسْـتَفُّ في هبواتِ الصَّحْوِ قهوتَنا
كما يُسـَفُّ بمتنِ القَـفْرَةِ الأثَـرُ!‏
يَدُقُّ فينا عمـودَ البيـتِ، من يدنا
يبعثرُ الشمسَ، والآماسَ يَأتـَسِرُ! ‏
‏0 0‏
أكلَّما اعشوشبَ العُودُ الحريرُ شَذًى
في الأغنياتِ تداعتْ عندكَ الذِّكَرُ؟!‏
فاستعبرتْكَ غضًا،يهمي الحروفَ،على
جرحِ الغزالِ ودربٍ خـاذلٍ تَـزِرُ!‏
على النخيلِ، تبكّـِي كَفَّ غارسِها ،
تغرَّبَتْ حِقَـبًا، واجتـثَّها الصَّـبِرُ!‏
ما شَلَّ كفَّكَ في أقصَى مغارسِـها
قد شَلَّ قلبكَ.. والدنيا هوًى غِـيَرُ!‏
‏0 0‏
ماذا تريـدُ، ولونُ الصِّدْقِ منخطفٌ
في ناظريكَ، ولونُ الكِذْبِ مزدهِرُ؟!‏
ماذا تريـدُ، مزاجُ الحِـبْرِ أسـئلةٌ
غَرْثَـى، وأجوبةٌ كالقَحْطِ ينتشِرُ؟!‏
ماذا تريـدُ، مزاجُ الحِـبْرِ لا لغـةٌ
من الحياةِ، ولا دِيْمُ الحَـيَا مطَرُ؟!‏
يا مَنْ إذا أقرأتْكَ الريـحُ يوسُفَها
أطبقْتَ فوقَ كتابِ الصَّدرِ تَدَّكِـرُ!‏
أطبقْتَ فوق شِـفاهِ البئرِ تشربني؛
ماءُ الطَّوَايَا دمي ، يصفو ويَنْكَدِرُ!‏
ماذا تريـدُ، وكـلُّ الصافنات لها،
من نخوةِ الخيلِ، ما يا أنتَ لا تَفِرُ؟!‏
‏0 0‏
أَمِطْ قِناعَـكَ ثمّ احْـلُمْ بما خَبَأَتْ
لكَ العُـذُوقُ من اللذاتِ تَبْـتـَدِرُ!‏
واقرأْ قضاءَكَ يا من كل جارحـةٍ
فيكَ استدارتْ على ليلٍ بها الدُّسُرُ!‏
أنتَ القضاءُكَ ما نامـتْ لهُ مُـثُلٌ،
على التِّراتِ ، ولا عَيَّتْ بهِ البُكَـرُ!‏
كم ذا تُطابعُ فيكَ الجـُزْرُ جَازِرَها؟!
هلاَّ تَطَابَـعُ فيما بينكَ الجـُزُرُ؟‍‍!‏
‏0 0‏
مسراكَ يحملُ في تابوتِـهِ صُـوَراً،
خُضْرَ الهَوَى،عُرُبًا، يا حبّذا الصُّوَرُ!‏
تبكيـكَ في سِـرِّها، حَـيًّا ومَيِّتَةً :
عـارٌ عليكَ دمي والسمعُ والبَصَرُ!‏
روحُ الشهيـدِ تُرَى غيداءَ فاتـنةً
وروحُـكَ السَّمْجُ يبقَى فيكَ ينْتَحِرُ!‏
لا في الحياة يُعَـدُّ، إنْ شَـبَا خَـبَرُ
على الشِّفاهِ،ولا في الموتِ يُعْـتَبَرُ!‏ ‏
أعْجَزْتَ وصْـفَكَ:ماذا أنتَ في سَفَرٍ
تُبْنَى عليكَ لهُ من عَظْمِكَ الجُسُرُ؟!‏
وأنتَ في شِـيَـةِ الثاوينَ منتفـشًا
نَفْشَ الحُبارَى جَنَاحًا هَدَّهُ الذُّعُـرُ!‏
إنْ صال بازٌ على أُمِّ البُغَـاثِ ، نَزَا
فرخُ البُغاثِ على الأفراخِ يَنْـتَسِرُ!‏
أو جارَ رَبُّ الجِوَارِ الغَصْبِ في بَلَدٍ،
سَرَى الهُمَامُ على الجاراتِ يَثْـتَئِرُ!‏
ما هـان يومًا على الدنيا وآهلـِها
كمنْ يهونُ وفيه الأرضُ والبَشَرُ!‏
ولا استراحَ على رَأْدِ الزمانِ ضُحًى
من استراحَ وسارتْ دونهُ السِّـيَرُ!‏
‏0 0‏
أعربْ لهاتَـكَ أو أعْجِمْ، فقد هرمتْ
كلُّ القناديـلِ، لا زيتٌ ولا شَرَرُ!‏
لا النثرُ يَبْعَثُ في الأجداثِ منتفضًـا
من التراب، ولا ذا الشِّعْرُ والعِبَرُ!‏
عَمِّـدْ لسـانكَ، أو حَرِّرْ، فما لغـةٌ
عادتْ لها شِيَمُ الأعرابِ تَنكسِرُ!‏
لا تلـتفتْ أبداً؛ قِطْعُ السُّرَى حَجَرٌ،
يَحْصبْكَ منهُ لسانٌ، أو يُصِبْ نَظَرُ!‏
حاصرْ حصانَكَ،لا هان الخيولُ! غداً
يأتيكَ دورُكَ ؛ فالجـزّارُ ينتظِـرُ!‏
‏0 0‏
لكنَّ..ها ثورةُ التكوينِ في جسدي،
كم تستفيقُ، وتعلو حولها السُّوَرُ!‏
أليس منكَ لنا حُـلْمٌ يصافِحُـنا،
إلاّ الفَناءُ ، وإلاّ النَّوْحُ والكَـدَرُ؟!‏
كُلُّ الهزائـمِ، في أَوْهَـى بيارقِها،
هزيمةُ الذاتِ ، ما دارتْ بها الفِكَرُ!‏
‏0 0‏
ماذا تقول.. متى؟.. مَلَّ القصيدُ،وما
عاد الطريقُ على التَّسْيارِ يَصْطَبِرُ!‏
هذا خطابُكَ في الصيفِ العتيقِِ، لكَمْ
صافتْ سـنابلُ ليلٍ مِلْؤُها تَتَرُ!‏
يا حاديَ العِيْسِ..هذي عِيْسُنا بَلِيَتْ
من الدُّوَارِ على الأَعْصَـارِ تعتصرُ!‏
يا حاديَ العِيْسِ..إنِّي لا أَرَى!،وأَرَى
في صوتكَ الآلَ، يَطْفُو ثمّ يَنْحَدِرُ!‏
ماذا تقول تُرَى : "إنّ المَدَى زَبـَدٌ،
والدربُ مبتسمٌ، والغيثُ مُنهمِرُ؟!"‏
ماذا أقولُ أَنَـا : " إنّ السيوفَ دمٌ،
والعِرْضُ لؤلؤةٌ،والجيشُ منتصرُ؟!"‏
ماذا أقولُ هنا ، إنْ شئتَ قلتُ إذن :
"لن يأتيَ الدَّوْرُ والجزّارُ يحتضرُ" ..‏
لكنَّ من خلفـهِ أَلْفـًا على كَتِفي ؛
ما دُمْتَ نحنُ فما للجزرِ مزدجَـرُ!‏
‏0 0‏
لَمْـلِمْ شـتاتكَ؛ وجهُ الليلِ معتكِرُ،
والصُّبْحُ مُرْتَهَنٌ،والوقتُ مُحْـتَكَرُ! ‏
واقرأْ قضـاءَكَ يا مَنْ كلُّ جارحـةٍ
فيك استطارتْ على فجرٍ بها الدُّسُرُ!‏
قد هـان جِـدًّا على الدنيا آهلهـا
من هان يومًا وفيه الأرضُ والبَشَرُ!‏

مستفعلنْ فاعلنْ مستفعلنْ فعلنْ
مستفعلنْ فاعلنْ مستفعلنْ فعلنْ ‎…………………………………
‎‏‏
قُمْ فالتقطْكَ ،فتًى، واضربْ سبيلَكَ. قُمْ! ‏
نَوْءُ السِّنين بنَوْضِ الشَّوْقِ يَسْـتَعِرُ!‏
قُمْ فالتقطْكَ؛ أساطير الرؤى التحمتْ
بنافِـرِ الدَّمِ: تَرْفُوْهُ ويَشْـتَجِـرُ!
قُمْ،أيها الماردُ،استخرجْ خُطاكَ،وقلْ:
"في وجهِ هذا السوادِ البحرُ والسَّفَرُ!"‏ ‎…………………………………

يا قُرْطُبيـات ما يأتي ، أَتَيْتُ غَداً،
ولم أَجِدْكِ، سآتيْ والهَوَى بَصَرُ!‏
يا أيها المسجدُ الأقصَى: السلامُ دَنَا؛
فادخلْ، عليكَ سـلامُ الله، يا عُمَرُ!...‎
1998




شكراً لقراءتك هذه القصيدة!

أنت القارئ رقم:


FastCounter by bCentral

جميع الحقوق محفوظة ©