من كتاب أنفاس ودخان:4.مقالات:إضبارة د.عبدالله الفـَيفي http://alfaify.cjb.net

من كتاب أنفاس ودخان
د.عبدالله بن أحمد الفـَيْفي


1
صعبٌ عليك أن تشعر بأن الآخر صخرة!
والصخرةُ قد تؤتيك صداها،
الإنسان يُمسي صخرةً بلا صَدَى حين لا يكون!
الإنسان يُمسي صخرةً بلا صَدَى حسب عجائن التكوين!


2
وحينما تضطر شمسٌ إلى التنازلات،
يكون بالإمكان أن تُرى!


3
لمّا يكون الأصل لئيمًا، فالصورة ألأم!
لمّا يكون القلب مريضًا، فالوجه خراب!


4
بصورتها تساومنا الجميلةُ بعد عام..
أسدلي الستار!


5
حين يطغى الحس على النفس.. تتبخّر الروح!


6
تقول لي:
أريد الحُبّ لا الإشفاق!
قلت: الحُبّ؟
وما أدراكِ ماذا الحُبُّ؟!
الحُبّ لا يُمنح، ولا يُعطى، ولا يُشرى، ولا يُفرض، ولا يُقرض..
الحُبّ هو الشيء الوحيد في الحياة الذي يدور خارج المقايضات!
ليس للحُبّ سُوق!


7
تبكي.. تظنّ أنها تحبّه..
وهي تُحبّ نفسها..
ونفسها فقط!


8
حينما يُقفل أحدهم الباب في وجهك،
ثم بعد برهةٍ يطرق بابك،
فهل تفتح؟
.. كل إقفال نتيجة فتح!


9
هل العُمْرُ عار؟
الشيخوخة زيادة في نقصان،
والشباب نقصان في زيادة!
بحسب طلبك من العُمْر يأتي عَرْضُه،
متأرجحًا بين: الحسّيّ والروحيّ!
تلك الثمار:
أولها زهر وأريج،
آخرها نضج وحلاوة!


10
كانتْ تسأل السؤال كي تُجيب،
صار السؤال يقف ببابها يستجدي إجابة فيرجع كسيرًا بخُفّي حُنين!
كانتْ أُمًّا لطفل،
صارت طفلةً تَرُضّ رأس أب!
كانتْ تتمنّى أن يطلب منها أيّ شيء.. أيّ شيء،
لو يطلب لبن العصفور تُحضرهُ،
صارتْ تمنّ عليه أنها تُحيّيْه إنْ حيّتْه!
أكان عليه أن لا يقع في شباك حُبّها كي تستمرّ في حبّه؟
تبادلا الأدوار!


11
هو الحُبّ،
لا يشتعل بالمنح،
بل بالتقتير!


12
تثير شكّه وغيرته،
حتى إذا استشاظ،
تفرّجت عليه وهو يحترق!


13
سيداتي سادتي،
ها هو ذا (جنكيزخان) ليعلن: "نهاية التاريخ"!


14
لذّةُ العاشق في ذلّته!


15
منذ أن يولد الإنسان،
فيصدمه عُرْيُ العالم ووحشتُه،
يظلّ يحنُّ إلى الرَّحِم الأولى التي لَفَظَتْهُ،
ومنذ الصرخة الأولى إلى أن يكتنفه صمتُ الرحم الأخرى التي تزدرده/ القبر،
يظلّ يحنّ إلى دفء الرَّحِم الأولى وإلى حمايتها،
يتجسّد الحنين الأوّل في: حاجة امرأة إلى رجل،
ويتجسّد الحنين الآخر في: حاجة رجل إلى امرأة..
من هنالك يولد ما يُسمّى- فيما بعد-: "الحُبّ"،
فالحُبّ، ببساطة: حنين وجوديّ إلى دفءٍ موهوم،
لم يعد له وجود،
وإلى حمايةٍ موهومة،
لم يَعُدْ لها وجود!
تلك الحقيقة التي لا نريد أن نكتشف!


16
وضاعت بوصلة الشِّعر،
حتى درويش صار "يسولف" علينا باسم الشِّعر،
فلا غرابة إذن أن تطلع علينا قصيدة الخطابة،
قصيدة النثر،
قصيدة النكتة،
قصيدة الهلوسة،
وآخر تجارب الحداثة، أو ما بعدها:
"قصيدة السُّعال" الديكي!


17
جميلتي،
كل الوجوه لكِ!
فعن أيّ وجهٍ تسألين؟!


18
حين تغيب الكلمات..
تحضر اللكمات!


19
نزلة حُبّ..
جعلتني أرتجف في عِزّ الصيف:
"أحبّك!"


20
يقولون: "لا لنظرية المؤامرة"،
أقول: "إن أوّل المتآمرين على المرء نفسه!"


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* جريدة المدينة، ملحق (الأربعاء)، الأربعاء, 18 يونيو 2008
.......................................
هذه نصوص، نشرها ملحق (الأربعاء) على أنها شِعر، دون أن أقترف أنا تصنيفها في الشِّعر. هي هي، لا أتدخّل بينها وبين الهويّة، فقد يراها قارئ: قصائد نثر! مهما يكن من جنسها، فربما كانت شِعريّتها شفيعتها لمجاورة الشِّعر، لكنني أظلّ أراها نثرًا شاعريًّا، ومن ثمّ فهي بنَسب هذا القسم من الموقع ألحق، ولطبيعته أقرب.
لذا لزم التنويه!





شكراً لزيارتك هذه الصفحة!

جميع الحقوق محفوظة ©